أبي المعالي القونوي
61
رسالة النصوص
الحق ، والمقصود لعينه وهو من حيث حقيقته التي هي برزخ البرازخ ( 1 ) مرآة الذات والالوهيّة معا ولوازمهما ( 2 ) وصاحب المناسبة الذاتيّة من الوجه الأول محبوب مقرّب لا غير ( 3 ) ، وقد سبق التّنبيه على ذلك ( 4 ) . واما المناسبة الذاتيّة بين الناس ، فتثبت من وجهين أيضا ، وهو مثالان للوجهين الإلهين المذكورين : أحدهما ، من جهة اشتراك المتناسبين في المزاج ، بمعنى وقوع مزاجهما في درجة واحدة من درجات الاعتدالات التي يشتمل عليها مطلق عرض الأمزجة الانسانية ، أو يكون درجة مزاج أحدهما مجاورة لدرجه مزاج الأخر . وهذا أصل عظيم في مشرب التحقيق ، قل من يعرفه ذوقا ، لان تعيّنات أرواح الأناسيّ من العوالم الرّوحانيّة وتفاوت درجاتها في الشرف وعلوّ المنزلة من حيث قلَّة الوسائط وكثرتها وتضاعف وجوه الإمكان ( 5 ) وقوتها بسبب كثرة الوسائط وقلتها وضعفها ، انّما موجبه بعد قضاء الله وقدره ، المزاج المستلزم لتعيّن
--> ( 1 ) لأنّها بين التعين واللاتعيّن لأنّه المظهر للتعين الأول الجامع للتعيّنات ( ش ) . ( 2 ) من الوحدة والتنزيه اللازمتين للذات ، واستيعاب جمع الأسماء اللازم للالوهيّة . ( ش ) . ( 3 ) اى لا يكون مقام المحبوبية والمقربيّة لغير صاحب المناسبة الذاتيّة من الوجه الأول . ( ش ) . ( 4 ) اى في قوله وتفاوت درجات المقرّبين والأفراد . ( ش ) . ( 5 ) يحتمل ان يكون عطفا على قوله : الشّرف ، اى تفاوت درجاتها في ضعف وجوه الإمكان ( إلى آخره ) ويحتمل ان يكون عطفا على قوله : قلَّة الوسائط وبالجملة فكثرة الوسائط مقتضية لكثرة وجوه الإمكان وقلَّة الوسائط لقلَّة وجوه الإمكان . ( ش ) .